العلامة الحلي

64

نهاية المرام في علم الكلام

زوالها لأعيانها فلو كانت الإمكانات قائمة بغيرها كان وجود ذلك المحال شرطا لوجود الإمكانات التي يمتنع زوالها لأعيانها ، وما كان شرطا لشيء واجب الوجود لعينه « 1 » فهو أولى أن يكون كذلك . فإذن وجود الهيولى واجب لعينه ، وهو محال بالاتفاق . ولأنّ إمكانات الماهيات لوازم لها ، ولوازم الماهيات لا يعقل حصولها لغيرها « 2 » ، وإلّا لم تكن لوازم . وإن كان لا في محل ، فهو باطل . أمّا أوّلا : فلأنّه لا يعقل وجود إمكان مجرّد إلّا لممكن . وأمّا ثانيا : فلأنّه يغني عن الهيولى . قوله : « لا فرق بين نفي الإمكان وبين الإمكان المنفي » . « 3 » قلنا : يلزم مثله في الامتناع ، فانّه لو لم يكن ثبوتيا لم يبق فرق بين نفي الامتناع وبين امتناع منفي ، بل يلزمكم أن يكون العدم موجودا ، وإلّا فلا فرق بين نفي العدم وبين عدم منفي . قوله : « بديهة العقل حاكمة بأنّ الشيء لا يحصل إلّا من شيء » . « 4 » قلنا : بل هي حاكمة بأنّ حدوث الشيء من الشيء غير معقول ؛ لأنّ حدوث الشيء من الشيء هو أن يصير بعض الشيء شيئا آخر ، وصيرورة الشيء شيئا آخر غير معقول ، لأنّ ذلك الشيء إن بقي على حاله فهو لم يصر شيئا آخر ، وإن لم يبق على حاله فقد عدم ووجد آخر ، إلّا أن تفسروا حدوث الشيء من الشيء بأنّ الحادث لا بدّ وأن يكون حدوثه في شيء ، فحينئذ تكون هذه النسبة « 5 » مفهومة ،

--> ( 1 ) . ق : « بعينه » . ( 2 ) . نهاية العقول : « في غيرها » . ( 3 ) . مرّ في ص 38 . ( 4 ) . مرّ في ص 38 . ( 5 ) . نهاية العقول : « القضية » .